وعند الشافعي هو: إظهار [حكم](١) الله - تعالى -، وإخبار عنه، وليس هو إثبات حق على سبيل الابتداء.
ويدل على صحة ذلك، وبطلان دعوى الإنشاء: أن المدعي إنما يطلب حقا ثابتا له من قبل، ولا [يدعي](٢) التمليك؛ إذ لو [ادعى](٣) التمليك ابتداء لكان [معترفا](٤) بأنه مبطل في دعواه الملك، والبينة مصدقة له فيها حسب ما ادعاه، والقضاء [إمضاء](٥) لما شهدت به البينة، والشهود مخبرون حاكون، فإذا أعطيناه حقا آخر أثبتناه وأنشأناه، كان غير المدعى به وغير المشهود به.
وإذا ثبت كون القضاء إخبارا وإظهارا فأيهما كان، فالغيبة لا تمنع ذلك، ولا تقدح في الحكم؛ فإن الحاكم أظهر الحق بالبينة الكاشفة الكاملة العادلة، والبينة كاسمها مبينة.
فإن قالوا: فالظهور حاصل بتعديل الشهود، ولا يزداد إظهار البينة بقوله: قضيت، فما بال الحكم يوقف على القضاء لولا أنه مثبت، كيف ولو قال: أظهرت وأمضيت، لم يكن قضاء؟!.
قلنا: إنما يوقف الحكم بعد التعديل على القضاء؛ لأن حال الشهود في محل الاجتهاد؛ إذ يتصور الجرح بعد التعديل على قوله، فجعل الشرع
(١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) في الأصل: يستدعي، والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل: استدعى، والصواب ما أثبته. (٤) في الأصل: معتبرا، والصواب ما أثبته. (٥) في الأصل: أيضا، والصواب ما أثبته.