خصمه من إحضاره مجلس الحكم، أو حضر المجلس ثم هرب قبل أن يسمع الحاكم البينة، أو بعدما سمعها وقبل أن يحكم عليه، ففي المسائل الثلاث وجهان، أصحهما أنه يحكم فيها على الغائب.
أما إذا ادعى [على](١) حاضر في البلد غير مستتر، وأقام البينة عليه، فهل يجوز للحاكم أن يحكم عليه من غير إحضاره؟.
فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يسمع الدعوى والبينة عليه حتى يحضر.
والثاني: أن البيئة تسمع، ويحكم عليه بها، وإن لم يحضر (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: لا يجوز الحكم على الغائب ما لم يكن هناك خصم حاضر تتعلق الخصومة به، مثل وكيل، أو وصي، أو يدعي حقا على جماعة غيب، وحضر واحد منهم، فإنه يجوز الحكم على حاضر، ويكون ذلك حكما على الجماعة (٣).
ومأخذ النظر فيه اختلاف الإمامين في حقيقة قضاء القاضي، هل هو إنشاء أو إخبار؟.
فعند أبي حنيفة هو إنشاء وإثبات، والإثبات لا يعقل إلا على ناف، فصار الإنكار شرطا للقضاء.