«قضيت» مردا لخروج الأمر عن محل الاجتهاد، حتى جاز العمل.
فإن قالوا: فقول القاضي: قضيت وحكمت إنما يصدق إذا كان الحكم مستفادا منه، كقول القائل: سودت وبيضت، وكذلك قوله: ألزمتك المال، إنما يكون صحيحا وصدقا إذا كان اللزوم مستفادا منه.
قلنا: قول القاضي: قضيت وحكمت لا يجري على ظاهره وفاقا، فإن ظاهره إثبات الحكم، وهو صنع الرب ﷿ لا غير، غير أنكم تجوزتم وقلتم: هو حاكم على معنى أنه أثبت الله عقيبه حكما، فأضيف إليه لنسبته، ونحن تجوزنا وقلنا: هو حاكم، على معنى أنه حكم الله فينا؛ فإن المختفي الذي لا دليل عليه كالمعدوم في نفسه بالإضافة إلينا، فصح أن يسمى مظهره مثبتا مجازا.
فإن قالوا: لا نسلم صحة البيئة، فإن صحة البينة تعرف بعدالة الشهود وسلامتها عن القوادح، والقيد الثاني مفقود؛ فإن الطعن والقدح في البينة حق المدعى [عليه](١)، وإنما يتحقق سلامتها عند حضوره وشعوره وعجزه عن القدح والمعارضة، كما في المعجزة، فإنها إنما تصير معجزة إذا حضر المدعو وعجز عن معارضتها، أما إذا كان غائبا فلا تكون معجزة في حقه؛ لجواز أن يكون عنده معارض يبطلها، وبين أنها تتعبده وليست بمعجزة، كذلك هاهنا.
قلنا: دليل صحة البيئة: انعقاد الإجماع على أنها مسموعة يجب على