فإذا (١) أقدم عليه فقد ارتكب [حراما](٢)، فوجبت الكفارة؛ لأنه لما حرم على نفسه فعل أمر في المستقبل، ويستحيل منع النفس عن الأمر الماضي، وأن التكفير قبل الحنث لا يجزئ؛ لأنه ما وجد سبب وجوب الكفارة، وهو ارتكاب الفعل المحظور.
وهكذا إذا قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني، قالوا: تجب عليه كفارة يمين (٣)؛ لأن تقدير الكلام: هذا علي حرام، كما أن اليهود والنصارى علي حرام (٤).
والجواب عن هذا المأخذ:
أن نقول: هذا الذي ذكرتموه تسلسل باطل؛ فإنا أولا لا نسلم أن الأيمان تحرم شيئا؛ إذ ليس إلى عباد الله تغيير أحكام الله وقلبها عما هي عليه، بل الذي إليهم وعليهم تلقي الأحكام وقبولها.
وأما قضية مارية وأن الله - تعالى - عاتب نبيه ﷺ على تحريمها، وأوجب عليه كفارة يمين.
قلنا: الكفارة هنا وجبت تعبدا لا يعقل معناه، ولا يهتدى إلى فحواه، فاتبع فيه مورد الشرع، ولا سبيل إلى إلحاق غيره به؛ فإن الله ﷾ خص البضع بأحكام وقضايا، وميزه بخصائص ومزايا يخالف بها سائر الأموال
(١) في الأصل: فإذ، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: حرامه، والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل هنا زيادة لفظة: «لأنه». (٤) المبسوط (٨/ ١٢٨، ١٢٩).