فهو قاصد بذلك منع نفسه، وكفها عن الفعل، فقد حرم عليه هذا فعل ما كلف عليه (١).
قالوا: وإنما استفدنا هذا من أصل، وهو تحريم البضع، فإنه إذا قال لزوجته أو أمته: أنت علي حرام؛ وجب عليه كفارة يمين، وقد دل عليه نص قوله - تعالى - لنبيه ﷺ لما حرم مارية القبطية (٢) على نفسه الكريمة ابتغاء مرضاة بعض أزواجه (٣): ﴿ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم: ١ - ٢]، فبين له أن في ذلك كله [كفارة](٤) يمين.
قالوا: ولما ثبت لنا هذا الأصل، وأن الكفارة تجب فيما حرم على نفسه، طردنا ذلك في سائر الأيمان (٥) وقلنا: اليمين تحرم المحلوف عليه،
(١) لعلها: «به». (٢) هي مارية بنت شمعون القبطية، مولاة رسول الله ﷺ، وأم ولده إبراهيم، أهداها له وأختها سيرين وخصيا يقال له: مأبور - المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية ومصر، وبعث بها مع حاطب بن أبي بلتعة، فعرض حاطب على مارية الإسلام، فأسلمت هي وأختها، وكانت مارية بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله - ﷺ - في العالية في المال الذي صار يقال له: سرية أم إبراهيم، وأما سيرين فوهبها رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت، وهي أم عبد الرحمن بن حسان، توفيت مارية في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، وذلك في المحرم من سنة (١٦ هـ)، وكان عمر يحشر الناس بنفسه لشهود جنازتها، وصلى عليها، ودفنت بالبقيع. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٩١٢، ١٩١٣)، والإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ٣١٠، ٣١١). (٣) أسباب النزول للواحدي ص: (٤٣٨، ٤٣٩). (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.