للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والأملاك، بدليل أن بضع الأمة لا يقاس على بضع الحرة في الظهار، فإنه لو ظاهر من أمته لم يكن ذلك ظهارا، فلا تجب به كفارة، وفي الزوجة يكون ظهارا موجبا للكفارة، فإذا لم نقس بضعا على بضع - مع تساويهما وتقاربهما [لتفاوت] (١) ما بين الملكين في علو المنزلة ودونهما ـ، فكيف نقيس الخبز واللحم على البضع؟.

وإذا ثبت أن اليمين لا توجب شيئا ولا تحرمه، فنقول: القصد باليمين تأكيد قوله، وتحقيق وعده، فإذا خالف فعله قوله في يمين بالله مقصودة (٢)؛ وجبت الكفارة لأجل ذلك، فهذا مناط الكفارة ومأخذها عند الشافعي، فسواء وجدت المخالفة بعد اليمين أو قبله، أو مقارنة اليمين توجب الكفارة؛ لأن العلة كما توجب حكمها إذا طرأت، توجب إذا قاربت، والذي يدل عليه أن [الكفارة] (٣) تجب عليه بما لا يكون مقدورا له، ولا يتصور أن يحرم عليه أو شيء منه، كما لو علق يمينه على فعل غيره، بأن قال: والله لا يدخل السلطان غدا البلد، ولتمطرن السماء غدا، ولتنكسفن الشمس، ومعلوم أن فعل الغير لا يدخل تحت قدرته، ولا يحرم عليه، فقد وجبت الكفارة بفعل ما لا يحرم عليه، وكذا لو حلف على ما هو مستحيل في قدرته، بأن قال: والله لأصعدن السماء، والله لأشربن ماء البحار، والله لأجرين الدجلة دما عبيطا (٤)، والله لأقلبن صفحات الجبال ذهبا إبريزا (٥)، فإن هذا كله يجب عليه به الكفارة وإن


(١) في الأصل: التفاوت، والصواب ما أثبته.
(٢) لعل المراد: «معقودة».
(٣) في الأصل: أن هو للكفارة، والصواب ما أثبته.
(٤) الدم العبيط: الطري. ينظر: المغرب في ترتيب المعرب (٣٠٢).
(٥) الإبريز: الذهب الخالص، قال ابن دريد: ولا أحسبه عربيا محضا. ينظر: جمهرة اللغة (٢/ ١١٩٣).

<<  <   >  >>