للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لم يكن مقدورا له، وقد قالوا: إنه لو قال: والله لأجمعن بين السواد والبياض؛ لا كفارة عليه، وفرقوا بأن الجمع بين السواد والبياض مستحيل لذاته، وسائر ما ذكرناه مستحيل لغيره، فإن الصعود إلى السماء مما هو ممكن في الجملة، وهذا فاسد؛ لأن ما هو غير مقدور للحالف بأن كان مقدورا الله لا يصير مقدورا للبشر، فقد وجبت عليه الكفارة بما هو غير مقدور له (١).

المأخذ الثاني: أن الكفارة عند الشافعي شرعت أصلا لا خلفا.

وعندهم شرعت خلفا عن البر الفائت بالحنث، والبر مستحيل في هذه اليمين.

ومعنى هذا الكلام أن اليمين عند أبي حنيفة توجب البر وتقتضيه وفاء بتعظيم الاسم المعظم، غير أن البر إذا فاته وجبت الكفارة خلفا عنه؛ تكفيرا لإثم المخالفة، قالوا: والدليل إنما يمكن إيجابه على تقدير كون المبدل ممكن الوجود، والمبدل هاهنا مستحيل، وهو البر، فامتنع إيجاب البدل والخلف.

والجواب:

نقول هذا باطل حكما ومعنى.

أما الحكم: فأحكام ثلاثة:

أحدها: أن العبد يجب عليه التكفير بالصوم، مع أنه خلف عن الإعتاق، ولا يتصور إيجاب الإعتاق عليه.


(١) الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦٨، ٢٦٩).

<<  <   >  >>