للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والجواب:

نقول: قولكم: إن الأصل المستيقن في حق الكلب هو الجهالة، فإذا أكل بان أنه لم يكن معلما.

قلنا: أما الأصل [فإنما] (١) يعتبر إذا لم يكن الطارئ قاطعا، أما إذا كان الطارئ قطع الأول ونسخه كان الحكم له، والاعتبار به دون ما تقدم من الأصل، ويصير الطارئ هو الأصل؛ لأنه ثبت واستمر عليه، وتيقنا تغير طبعه.

ونظير مسألتنا: أن وثنيا لو أسلم وذبح شاة، ثم ارتد، فإنه لا تحرم ذبيحته، ولا نقول: عاد إلى الأصل، بل نقول: هذا الطارئ رفع الأصل، فكان الاعتبار به دون ما تقدم.

وما ذكروه من المثال فلا يطابق مسألتنا؛ لأن النكاح موجود يقينا، والحل ثابت قطعا، ووقع الشك في زواله، واليقين لا ينقطع بالشك، أما هاهنا فالأصل فيه التحريم، والحل ثبت بعارض، فإذا وقع الشك في الشرط وقع في المشروط، فينبغي ألا يثبت الحل أصلا، ويدل عليه جوارح الطيور كالبازي وغيره، فإنه إذا أكل لم تحرم فريسته، ولو كان الأكل دليل الجهل لما افترق الحال عن جوارح الطيور والسباع.

فلئن قالوا: إذا تعارض دليل الحل والحرمة يغلب جانب الحرمة احتياطا.


(١) في الأصل: إنما، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>