للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومأخذ النظر فيها: أن ترك الأكل في ابتداء التعليم عندنا لم يعتبر مقصودا لنفسه، بل اعتبر للدلالة على التعليم، فلا يرتفع ذلك بالأكل النادر المحتمل، وعندهم اعتبر أصلا، ومقصودا، كالإشلاء، والانزجار، فإذا أخلف الظن تغير الحكم.

والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: هو أن الأكل في الابتداء كان أصلا ثابتا في حقه، وترك الأكل في الدوام هو الأصل الثابت المستمر؛ إذ الكلام فيما إذا عرف ذلك بالدلائل الواضحة، والشواهد اللائحة، ومضى عليه الزمن الطويل، فصارت دلالة ترك الأكل في الابتداء بصفة التكرار على العلم قطيعة، ودلالة الأكل في الدوام مرة واحدة على الجهل محتملة؛ فإن احتمال وقوع ذلك لفرط جوع غلب عليه، أو دهشة وجيزة، أو نسيان أن صاحبه أرسله قائم، والمحتمل لا يرفع المتيقن.

واحتج الخصم في تقرير مأخذه: بأن الأصل المستيقن في حق الكلب هو الجهالة وعدم العلم، وإنما حكمنا بكونه معلما من حيث الظاهر، فإذا أكل عرفنا أنه لم يكن معلما حقيقة، وأن ذلك الظن أخلف، وإذا أخلف الظن تغير الحكم، فلهذا قلنا: إن الفرائس المتقدمة تحرم - أيضا.

قالوا: ونظير مسألته: ما إذا قال لزوجته: إذا مت فأنت طالق قبله بشهر، فإنه يباح له الوطء إلى حين الموت، مع أنا نتبين وقوع الطلاق قبله بشهر، لكن لما كان الظاهر بقاءه أثبتنا الحل، بناء على الظاهر، كذلك هاهنا (١).


(١) المبسوط (١١/ ٢٤٣، ٢٤٤)، والحاوي الكبير (١٥/٩، ١٠).

<<  <   >  >>