للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهو القطع، والآخر يثبت مع الشبهة وهو الضمان (١).

والجواب عن هذا من وجهين:

أحدهما: منع تضاد الحكمين، على ما بيناه في تقرير مأخذنا الثاني، وإن سلمنا التضاد (٢)، ولكن نقول: الفعل الواحد لا يجوز أن يكون موجبا لحكمين متضادين بجهة واحدة أم بجهتين، الأول مسلم، والثاني ممنوع، ومسألة الصلاة في الدار المغصوبة فإنها طاعة من وجه، معصية من وجه، إلى نظائر لا تحصى، ويدل عليه: ما لو سقطت يده بآفة سماوية، فإن الضمان يجب إجماعا (٣)، ولولا كون السبب موجبا للضمان لاستحال إيجابه بعد سقوط اليد، وهذا السر، وهو أن علل الشرع أمارات وعلامات، والأمارة الواحدة يجوز أن تجعل علما على أشياء كثيرة، كالوطء في نهار رمضان بصفة الحظر، فإنه يوجب الحد والقضاء والكفارة، وليس في ذلك تناقض شرعي ولا عقلي (٤).

المأخذ الثاني: قولهم: التضمين يوجب التمليك، وإذا ملك العين بالقيمة، فالملك عندنا يستند إلى حالة السرقة، أعني حالة قبض العين، فلو شرعنا القطع - أيضا - لقطعنا بسبب أخذ ملكه، وهو محال، وقرروا هذا بأن الضمان وجب بدلا عن العين المسروقة، ومن ضرورة ملك المالك الضمان زوال ملكه عن المملوك؛ لأن استحالة اجتماع البدل والمبدول في حق


(١) المبسوط (٩/ ١٥٧).
(٢) لعل هذا هو الوجه الثاني من الجواب؛ لأنه لم ينص عليه.
(٣) بداية المجتهد (٤/ ١٠٠).
(٤) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٤٢، ٢٤٣).

<<  <   >  >>