ومعنى حق الله - تعالى - فيه: جناية السارق على عرض نفسه، وتلطخه برذيلة السرقة، فإن الإنسان باعتبار أنه يموت ويحيا نفسا، وباعتبار أنه يمدح ويذم عرض، وفي النفس حق الله - تعالى - بلا خلاف، فوجب القطع جزاء على مخالفة أمر الله - تعالى -؛ زجرا على الإخلال بتعظيم أمره ونهيه، والغرم لحق الآدمي، وقد اختلف الحقان؛ محلا وحكمة، واستحقاقا.
أما محلا ظاهرا؛ فإن محل القطع اليد، ومحل الضمان الذمة.
وأما حكمة؛ فإن القطع شرع ردعا وزجرا عن [معاودة](٢) مثل هذه الجريمة في مستقبل الزمان، والضمان وجب جبرا لتفويت الحق على مستحقه (٣).
وأما استحقاقا فإن مستحق القطع هو الله - تعالى ـ، ومستحق الغرم هو الآدمي.
أما الحنفية فلهم ثلاثة مآخذ:
* أحدها: قولهم: العلة الواحدة لا يجوز أن توجب حكمين متضادين، كالعلة القطعية، فإنها لا توجب حكمين، قالوا: والعلة هاهنا واحدة، وهي سرقة هذه العين، فلا [توجب](٤) حكمين ضدين؛ أحدهما يسقط بالشبهة.
(١) في الأصل: يوجب، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: معاوضة، والصواب ما أثبته. (٣) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٤٢، ٢٤٣). (٤) في الأصل: يوجد، والصواب ما أثبته.