للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

احتيج إلى نظر؛ ليتميز ما يكون فيه المصلحة مما يكون فيه المفسدة، والعبد ليس من أهل النظر.

الثاني: أن حد الولاية أنها تنفيذ القول على الغير، وهذا بعينه موجود في الأمان، فإنه ينفذ قوله على غيره.

المأخذ الثاني: قولهم: إن الأمان من توابع القتال، والعبد ليس من أهل القتال، والدليل على أنه من توابع القتال أن الأصل كان ألا يشرع الأمان؛ وذاك لأن الله - تعالى - شرع القتال قصدا لاستئصال الكفار ومحقهم، والأمان ترك القتال، وهو على ضده، والشرع لا يشرع الشيء وضده، وإنما شرع الأمان لأن فيه تتمة القتال؛ لأنا إذا أمنا قوما صاروا لنا أعينا وجواسيس، يطلعون على عورات الكفار، فيتوصل إلى مقاتلتهم ومكابدتهم إن يؤمن فعله، أو حصنا ليتجاوزهم إلى قراهم ممن هو أكبر منهم عددا وأوفى جندا (١).

والجواب عن المأخذ الثاني من وجهين:

أحدهما: أنا لا نسلم أن العبد ليس من أهل القتال، بل هو من أهل القتال، فإن الأمان أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، ودعاء إلى طاعة الله، وهو من أهل ذلك، نعم ليس له أن يقف في الصف مجاهدا مع المسلمين، لا لأنه ليس من أهله، لكن لتعلق حق السيد بعينه، وحق السيد فرض عين، والجهاد فرض كفاية، فرجحنا فرضا على فرض، كما يقدم حق الزوج على حق المرأة في البروز والخروج، ويلزمها قعر بيتها، فكان المنع لأجل حق تعلق به، ولهذا إذا أذن له السيد ملك القتال، والإذن لا يصير غير الأهل


(١) المبسوط (١٠/ ٧١، ٧٢).

<<  <   >  >>