ومأخذ النظر فيها: الأمان عندنا من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شرع لمصلحة دينية، وهو استمالة قلوب الكفار واستعطافهم حتى يميلوا أو يدخلوا بلادنا، ويشاهدوا آيات الله ومعجزات نبيه، ويسمعوا كتاب الله، وربما استكانوا ودانوا وأدركتهم السعادة فنطقوا بالشهادة، والأمان بمنزلة الحج عليهم، وإقامة الدليل، فلو أنهم طلبوا من العبد أن يصف لهم حجة الله ودلائله وجب عليه ذلك؛ طلبا للإسلام، ودخولا في الدين، فكذلك الأمان يجب أن يصح منه.
للخصم (٣) مأخذان:
أحدهما: أن الأمان من قبيل الولايات، والعبد ليس من أهل الولايات، بدليل أنه لم يكن من أهل القضاء، والشهادة، وولاية النكاح، والمال من حق أولاده.
قالوا: والدليل على أن الأمان يفتقر إلى نظر كامل، ورأي بالغ صائب، من حيث إن الأمان ينقسم إلى مصلحة وإلى مفسدة، فالمصلحة أن يكون نفعه عامدا إلى المسلمين، وغبطته ترتبط بهم، والمفسدة أن يؤمن مثلا أهل إقليم وقطر، فيعود ضرره على المسلمين، فإنه ينسد عليهم باب القتل والاغتنام، فلما كان الأمان ينقسم إلى مصلحة تارة، وإلى مفسدة أخرى،
(١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) المبسوط (١٠/ ٧٠)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٠٦). (٣) في الأصل في الخصم، والصواب ما أثبته.