للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأفهام منه تعليل شرع القتل بالتبديل، كما في قوله - تعالى -: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: ٣٨]، وقوله: ﴿الزانية والزاني﴾ [النور: ٢]، ودليل صلاحيته علة من حيث المعنى: هو أن القتل أعلى العقوبات، والكفر أعلى الجنايات، [وترتيب] (١) أعلى العقوبات على أعظم الجنايات مخيل مناسب، وترتيب الحكم على الوصف المناسب يدل على التعليل كما في النظائر المذكورة (٢).

* فإن قالوا - وهو مأخذهم-: لا نسلم أن عين الكفر يناسب القتل أو يصلح علة له، وبيانه هو أن الكفر جناية على حق الله - تعالى ـ، وأجزية الأفعال في دار الجزاء وهي الآخرة، أما دار الدنيا فلا تكون العقوبة فيها جزاء على الفعل، وإنما شرعت العقوبات الدنيوية دفعا للضرر العاجل الذي ينشأ منها، لا أنها مقابلة لها، اعتبر هذا بسائر العقوبات، فإن القتل قصاصا إنما شرع للضرر الذي ينشأ من القتل، فإنا لو لم نقتل القاتل أدى إلى تسلط [ذوي] (٣) العز على سفك دماء العامة وأرباب السلامة، فكان القتل مشروعا قبضا على أيدي العتاة، وأما الزنا فالعقوبة عليه - أيضا - دفعا لما ينشأ من الضرر بطريق اشتباه المياه وخلط الأنساب، وبطلان التعارف بين القبائل والعشائر، وألا يعرف الشريف من الوضيع، وذلك ضرر عظيم، وكذلك السرقة فيها من الضرر الداخل على حق الآدمي، وجناية الكفر من هذا القبيل، فإن القتل لم يشرع لعينه، بل لدفع الضرر الذي ينشأ منه، وهو الحراب


(١) في الأصل: والترتيب، والصواب ما أثبته.
(٢) الحاوي الكبير (١٣/ ١٥٦، ١٥٧).
(٣) في الأصل: ذو، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>