للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

منة منتان منات، قال الشاعر:

أتوا ناري فقلت: منون أنتم؟ … فقالوا: الجن قلت: عموا ظلاما (١)

ونحن نقول: هذا جهل من قائله بالشرع واللغة جميعا، فإن من جليات اللغة أن الذكور والإناث إذا اجتمعوا عبر عن الجملة بصيغة الذكور، ويدل عليه الإطلاق في العادات والأيمان في قول القائل: من دخل الدار فأعطه، ومن زارك فأكرمه (٢).

ومن نصوص الكتاب والسنة من هذا القبيل ما يزيد على ألف، وما ذكروه من التذكير والتأنيث، والتثنية والجمع فإنما يدخل ذلك في صيغة الاستفهام والاستخبار على الغير، كما لو قال: أقبل رجل، فيقول المستفهم: من؟، ولو قال: أقبلت امرأة، فيقول: منه، أما في الخبر فلا خلاف بينهم أنها عامة، ولو قال ابتداء منه دخلت داري فأعطها؛ سفه في عقله، واستهجن كلامه، والجمع في البيت المستشهد به استفهام، مع أنها لغة شاذة، والقانون الأصلي ما ذكرناه.

المأخذ الثاني: اختلاف الفريقين في العلة الموجبة لقتل المرتد. فعندنا: هي تبديل الدين الحق بالباطل. وعندهم: الحراب والقتال، ودليل رجحان نظر الشافعي فيه: إسناد تعليله إلى إيماء النص وتنبيهه عليه؛ فإن قوله - -: (من بدل) يتبادر إلى


(١) هذا البيت ينسب للشاعر تأبط شرا، وهو ثابت بن جابر، كما ينسب لشمر أو شمير بن الحارث الضبي. ينظر: ديوان تأبط شرا: ص (٩٦).
(٢) البرهان للجويني (١/ ١٢٨، ١٢٩).

<<  <   >  >>