للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فمعتقد الشافعي أن كلمة «من» إذا وقعت شرطا عمت الذكور والإناث، وعليه دلت نصوص الكتاب، والسنة، والأحكام، نحو قوله - تعالى -: ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ﴾ [النساء: ٩٢]، ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ [النساء: ٩٣]، ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ [آل عمران: ٩٧]، ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى﴾ [النحل: ٩٧، غافر: ٤٠].

وقوله : «من أحيا أرضا ميتة فهي له» (١)، «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» (٢)، «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» (٣)، إلى غير ذلك من الآيات والأخبار.

فأما الأحكام فإجراؤها على العموم في الأيمان والتعليقات، والطلاق، والعتاق، كقوله: من دخل الدار من نسائي فهي طالق، ومن عبيدي فهو حر، فإنه يشمل الذكور والإناث.

وعلى الجملة اتفق الشرع والوضع على القضاء (٤).

وزعمت الحنفية أنها تتناول الذكور دون الإناث، بدليل دخول الجمع والتأنيث عليها على وزان غيرها من الأسماء، فيقال: من منان منون،


(١) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المزارعة، باب من أحيا أرضا مواتا، برقم: (٢٣٣٤).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ، باب فتح مكة، برقم: (٤٧٢٢).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب الوصاة بالنساء، برقم: (٥١٨٥)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب اللقطة، باب الحث على إكرام الجار والضيف، ولزوم الصمت إلا عن الخير، وكون ذلك كله من الإيمان، برقم: (٧٥).
(٤) أي اتفاق الشرع والوضع على القضاء بعموم (من). وانظر: تخريج الفروع للمؤلف (٣٣٦).

<<  <   >  >>