والقتال؛ وذلك لأن الكفار حرب لنا، فلا نأمن شرهم، وأن يبدؤوا بالقتال، وخراب البلاد، وهذا المعنى إنما يتحقق في الرجال، أما النساء فقد أمن من جهتين هذا المعنى؛ فإن بنية المرأة غير صالحة للقتال، وما خلقت كذلك، بل هي مجبولة على الجبن والخور وملازمة الحجال (١)، ولا ترد مع الرجال في مقام القتال، فلم يكن القتال في حقها مشروعا؛ إذ لا يخشى من جانبها ضرر يدفع (٢).
والجواب عن هذا:
أن نقول: لم قلتم: إن القتل في حق الرجال شرع في مقابلة دفع الضرر، وما أنكرتم على من قال: القتل عقوبة زاجرة عن جناية الكفر، فكان مشروعا في حقها - أيضا ـ؛ ردعا لها عن ارتكاب الجريمة، ولا سيما بأنه لا يؤمن ذلك في بنات جنسها، وأن يتسارع النساء إلى ذلك، مع [ميلهن](٣) إلى الهوى، قال الشافعي: ولا يؤمن أن تفتن أولادها سيما البنات، فإنهن يملن إلى الأمهات (٤)، وهذا - أيضا - نوع ضرر نهي عنه.
* قولهم: إن العقوبات المشروعة في الدنيا ليست جزاء، إنما الجزاء في الآخرة.
قلنا: باطل.
(١) الحجال: واحده حجلة، وهي: بيت يزين بالتياب والأسرة والستور. ينظر: الصحاح، حجل (٤/ ١٦٦٧). (٢) المبسوط (١٠/ ١٠٩ - ١١١). (٣) غير واضحة في الأصل، وكأنها «بيلهن»، ولعل الصحيح ما أثبت. (٤) لم أجد هذا القول بعد التتبع في مظانه.