للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بعبادة الصيام، فزيادة العمدية إن لم تناسب التغليظ فلا يناسب الإسقاط في شبهة العمد (١).

وزعمت الحنفية أن الكفارة حيث وجبت إنما وجبت جزاء على الفعل الدائر بين الحظر والإباحة، حيث يناسب شرع زاجر يلائمه ويليق به، قالوا: ودليل شرعنا جزاء على الفعل بعددها على شركاء القتل مع اتحاد المحل، ولو وجبت في مقابلة فائت لوجب على جماعتهم كفارة واحدة كالدية لما وجبت في مقابلة المحل الفائت، قالوا: وإذا ثبت شرعها جزاء على الفعل، فلا يخفى امتناع وجوبها في العمد؛ فإن جزاء العمد ما نطق به الكتاب العزيز، قال الله - تعالى -: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ [النساء: ٩٣]، هذا جزاؤه في الآخرة، وثبت القصاص جزاء في الدنيا بآيات أخر (٢)، ويستحيل شرع جزاءين على فعل واحد (٣).

والجواب:

قولهم: إنها وجبت جزاء على الفعل.

قلنا: ممنوع.

وأما تعدد الكفارة في صورة الاشتراك، ففيه منع، فلا يوجب على الكل


(١) الحاوي الكبير (١٣/ ٦٨).
(٢) كقوله : ﴿يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ [البقرة: ١٧٨]، وقوله : ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥]، وقوله ﷿: ﴿ولكم في القصاص حياة يأولي الألباب﴾ [البقرة: ١٧٩].
(٣) المبسوط (٢٧/ ٨٥ - ٨٧).

<<  <   >  >>