إلا كفارة واحدة، وعلى التسليم نقول: هي عبادة، فلا تتجزأ فكملناها، فكان البعض حكما للسبب، والبعض وسيلة إلى الواجب، كما قررنا هذا المعنى في القصاص، وهذا هو الجواب عن التمسك بالآية، فإنا لم نوجب الكفارة جزاء على الفعل، بل شرعناها لجبر المحل، والجمع بين الجبر والجزاء غير ممتنع، فإنهما حكمان شرعيان شرعا لغرضين مختلفين.
فإن قالوا: الفوات والجبر إنما تعقل في حق من [يتضرر](١) بالفوات، وينجبر بالجبر، وهو العبد، أما الرب - تعالى - فمنزه عن الضرر والنفع، فلا يعقل في حقه الخسران والجبران.
قلنا: منافع الحقوق كلها وإن كانت راجعة إلى العبد، لكن بعضها دنيوية، وبعضها أخروية، ولو ترك العباد [ودواعي](٢) نفوسهم [لاقتصروا](٣) على الأسباب المفيدة لحقوق تتضمن منافع الدنيا، وحرموا سعادة الآخرة، إلا البررة الصالحون، وقليل ما هم؛ فإن معظم الهمم لا [تتجاوز](٤) العاجل، ولا ترتقي إلى الآجل، فاقتضت رحمة [الشارع](٥) للعباد أن وظف عليهم وظائف سماها عبادات، وجعلها حقوق نفسه، وحافظ عليها بما يحافظ المستحق على حقه من آخر، [وتحريضا](٦) ليسوقهم بها إلى سعادة الآخرة،
(١) في الأصل: يتصور، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: ودعواعي، والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل: لا يقتصروا، والصواب ما أثبته. (٤) في الأصل: تتجاوزوا، والصواب ما أثبته. (٥) في الأصل: الشرع، والصواب ما أثبته. (٦) في الأصل وتحريض، والصواب ما أثبته.