وكذا الخلاف فيمن قتل بسبب، مثل ناصب الحجر، وحافر البئر، وناصب السكين، وغير ذلك من الأسباب التي يتعلق بها ضمان الدية، فإن عندنا تجب فيها الكفارة.
وقال أبو حنيفة: لا تجب الكفارة بشيء من ذلك (١)، غير أن مأخذ الخلاف بيننا وبينه في التسبب أمر لفظي، وهو أن فاعل السبب هل يسمى قاتلا أو لا يسمى؟.
فعنده لا يسمى قاتلا، وأما المباشرة عمدا وهو المقصود هاهنا [فكون](٢) الكفارة عندنا شرعت جبرا لما فات من حق الله - تعالى ـ، كما وجبت الدية جبرا لما فات من حق الآدمي، وهذا لأن الآدمي يشتمل على حقين: حق [لله](٣) - تعالى -، وحق للآدمي في نفسه، فأما حق الله - تعالى - في نفسه قيامه بطاعة الله متحملا أمانته، ناهضا بأعباء تكاليفه، والخلافة في أرضه، قال - تعالى -: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة: ٣٠]، ودليل تعلق هذا الحق بالعباد: ما روي أنه ﷺ سئل فقيل: ما حق الله على عباده؟، فقال:«أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا»(٤)، فذكر قوله: أن يعبدوه لبيان حق الشرع، وإذا ثبت تفويت هذا المعنى بقتله، ناسب إيجاب التدارك بقدر الإمكان بإقدار نفس أخرى على [ما](٥) فاته بالإعتاق للقيام الله - تعالى -.
(١) المبسوط (٢٧/ ٨٤)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٥١). (٢) في الأصل: كون، والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل: الله، والصواب ما أثبته. (٤) أخرجه مسلم، في كتاب الايمان، باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة، وحرم على النار، برقم: (١٤٥). (٥) زيادة يقتضيها السياق.