الذي فيه إهدار حكم الأصل (١)، وما ذهبنا إليه مقرر للأصل من وجوه، منها:
أن له نظيرا في الشرع، فالنسبة إلى الأم نسبة واحدة، ولا نفرق من الذكر والأنثى مع [أن](٢) الجناية متفقة.
وما ذكره أبو حنيفة لا نظير له في القواعد، بل هو مخالف لها؛ فإنه حكم باختلاف النسبة، مع الاتفاق في الجناية على الذكر كالجناية على الأنثى، ثم ينسب الذكر إلى قيمته بنصف عشر، وتنسب الأنثى بعشر، وهذا مخالف للأصول، ألا ترى من قطع يد حر وجب عليه نصف ديته، ولو قطع يد عبد وجب عليه نصف قيمته.
الثاني: أن اعتباره بنفسه يفضي إلى تفضيل الأنثى على الذكر؛ فإن قيمة الذكر إذا كانت مائة فيجب نصف عشرها وهو خمسة، وقد تكون قيمة الأنثى مائة، فيجب عشرها وهو عشرة، وتفضيل الأنثى على الذكر (٣) مخالف للأصول.
الثالث: أن [اعتباره](٤) بنفسه يؤدي إلى إهدار دمه في كثير من المسائل؛ فإن الجنين في الغالب ينفصل متقطعا لحما ودما، لا يوقف على حياته، ولا يطلع على صفاته، ولا مالية له في هذه الحال، فيمتنع تقويمه واعتباره بنفسه، فلو قدر خروجه كامل الخلقة فلا يمكن معرفة صفاته الباطنة
(١) لم أعثر على هذا القول للشافعي. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) في الأصل: الذكر على الأنثى، والصواب المثبت. (٤) في الأصل: اعتبار، والصواب ما أثبته.