للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

العبد من قيمته كجراح الحر من ديته] (١)، فيختلف عنده ضمان الذكر والأنثى هاهنا.

وعندنا لا يختلفان.

ومستند هذا التجاذب: تعارض جهة الأصالة والتبعية في الجنين؛ فإنه أصل بنفسه من حيث إنه يستقل بحياته ومماته، حتى يتصور أن يموت أحدهما، ويبقى الآخر ساعة أو ساعتين، ويصرف بدله إلى ورثته، ويقسم على فرائض الله - تعالى -، ومن حيث إنه يتصل بالأم اتصال خلقة على وجه يتغذى بغذائها بواسطة الطعام والشراب الذي يستقر في معدة الأم، [فإن القوة الهاضمة والمحيلة إذا عملت فيه صلح أن يكون غذاء يجريه] (٢) في معدة الأم ما تحلل من أجزائها، وانتشر بواسطة العروق تصيب كل جزء إليه، كذلك يتصل نصيب الجنين على مثال تغذي النبات، لا على معنى الغذاء يصل إلى جوف الجنين؛ فإن ما تطعمه الأم لا يصلح غذاء ولو بعد الانفصال بسنتين، فمن هذا الوجه يقتضي أن يكون تابعا للأم في الأحكام، وقد لاحظ الشارع في أحكام المعنيين جميعا، حتى صح إضافة الوصية إلى الجنين له وبه دون الأم، وورثه من أبيه دون الأم إشارة إلى الاستقلال، وقضى باندراجه تحت بيع الأم، وإعتاقها، وسائر التصرفات؛ إشارة إلى الاتصال الموجب للتبعية، فعند هذا قال الشافعي: كل مذهبين نشأ من أصل واحد، فالمذهب الذي فيه محافظة على حكم الأصل أولى بالاعتبار من المذهب


(١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.
(٢) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.

<<  <   >  >>