قلنا: هذا الكلام لا يرتضيه ذو دين؛ فإن علو (٢) الإسلام وفضله يظهر في الدنيا والآخرة، وما المانع من ذلك؟ وقد ورد الشرع به، قال الله - تعالى -: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾ [ص: ٢٨]، ولم يضرب الشرع عليهم الجزية والصغار، وميزهم عن المسلمين بالغيار وأخذ الشعار، ومنع علو بنيانهم، وأمر بإلجائهم إلى أضيق الطرق إلا لإظهار عز المسلم وذل الكافر، دل أن ما ذكروه باطل من كل وجه (٣).
فإن قالوا: هذا كلامكم في نفي المساواة فعلام عولتم من التقدير، والقياس لا يهتدى [إلى](٤) التقدير.
قلنا: نعم، القياس لا يهتدي إليه التقدير، ولكن يهتدي إلى نفي المساواة، أما التقدير فقد استفدناه من التوقيف، قال الشافعي ﵁: صح عن رسول الله ﷺ أنه جعل الدية مائة من الإبل، ثم قومت عند إعوازها فبلغت ثمانية آلاف درهم وثمانمائة دينار، فجعل رسول الله ﷺ دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، فكان على النصف من التقويم، فأخذ بهذا المذهب مالك، وقال: دية الكتابي نصف دية المسلم (٥)، فلما انتهى الأمر إلى أمير المؤمنين عمر ﵁ غلت الأسعار، وعزت الإبل، فصعد
(١) في الأصل: على، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: عسر، والصواب ما أثبته. (٣) الحاوي الكبير (١٢/ ٣١١). (٤) في الأصل: إليه، والصواب المثبت. (٥) بداية المجتهد (٤/ ١٩٦، ١٩٧).