للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وخطب خطبته المشهورة، وأمر بتقويم الإبل إلى اثني عشر ألف، وجعل دية اليهودي والنصراني على ما هي عليه من أربعة آلاف درهم (١).

قال الشافعي:: هذا من فعل عمر على أنه عرف من جهة النبي . أن التقدير بأربعة آلاف درهم تقدير وتحديد، وفي حق المسلم تقويم، وذلك قد يرتفع وينخفض، فالشافعي أخذ بقضاء عمر؛ لأنه لا يقدم على مخالفة نص الرسول إلا وقد علم ناسخا، والحديث حكاية، فيحتمل أن يكون النبي قد أوجب النصف من دية المسلم ترغيبا وتطييبا لقلوب الكفار؛ جريا على عادته، كما ودى يهود بني عامر من عنده، وقضاء عمر غر محتمل لمخالفة النص (٢).

فإن عارضوا بما روي أن الزهري (٣) قال: «مضت السنة على عهد الصديق والفاروق وعثمان وعلي أن دية المعاهد مثل دية المسلم» (٤).


(١) جاء هذا في حديث عمرو بن شعيب، عند أبي داود في سننه، كتاب الديات، باب الدية كم هي؟، برقم: (٤٥٤١).
(٢) الأم (٧/ ٣٤٢، ٣٤٣).
(٣) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة الزهري، أبو بكر، أعلم الحفاظ والمحدثين، وأحد الفقهاء والأعلام التابعين بالمدينة، ولد سنة (٥٠ هـ)، رأى عشرة من الصحابة -رضوان الله عليهم -، وروى عنه جماعة من الأئمة منهم: مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، حفظ علم الفقهاء السبعة، كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق عليكم بابن شهاب، فإنكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه. حديثه ألفان ومائتان، نصفها مسندا، توفي سنة (١٢٤ هـ). ينظر: وفيات الأعيان (٤/ ١٧٧)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٨٣ - ٨٥).
(٤) لم أجده بهذا اللفظ، وأورد البيهقي عن الشافعي قوله: «فقد روينا عن الزهري، أن دية المعاهد كانت في عهد أبي بكر، وعمر، وعثمان دية تامة حتى جعل معاوية نصف الدية في =

<<  <   >  >>