للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

* والجواب عن الثاني:

أنا لا نسلم أن القصاص عبارة عن فعل القتل جزاء، بل هو عبارة عن استحقاق نفس في الذمة، عوضا عن النفس الفائتة، ولفظ القصاص لا يدل إلا على المساواة بين نفسين، كالديتين المتساويتين تتناقضان وتتساقطان.

وكون القتل الثاني جزاء للأول مسلم، ولكن لا يدل على أن الجزاء حكم للقتل الأول، بل حكمه استحقاق نفس، ثم استيفاء النفس يقع جزاء لتفويت النفس.

قولهم: إن القتل المشروع لا يتجزأ، ولا يتبعض.

قلنا: إنما لا يتجزأ في الاستيفاء، أما في الثبوت والاستحقاق، فمن سلم أنه لا يتجزأ؟ ولا خلاف بين الأمة أن العبد المشترك بين كبير وصغير إذا قتل؛ لا يستبد الكبير بالاستيفاء، فدل أن القصاص ثبوته متجزئ، غير أنه يضاف إلى جميعهم، [فيكونون] (١) مشتركين فيه، ودعوى ثبوته لكل واحد على الكمال باطل؛ إذ لو كان كذلك لما سقط في حق الباقين بعفو بعض الورثة.

وأما ولاية النكاح فنقول: الثابت هناك حق التزويج لواحد منهم على البدل، أو نقول: ثبت لهم جميعا، وينزلون منزلة الشخص الواحد، غير أنه إذا زوج واحد من كفؤ بمهر المثل؛ وجب على الآخرين الرضا به، وما وجب على الإنسان الرضا به لا معنى لمراجعته فيه، فكذلك لا يراجعون، وثبوته


(١) في الأصل فيكون، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>