إشعار لفظه، فإنه يبنى على اتباع أثر الفعل الأول بمثله، قال الله - تعالى -: ﴿وقالت لأخته، قصيه﴾ [القصص: ١١]، أي اتبعي أثره، ثم هذا الفعل المشروع لا يتجزأ ولا يتبعض، فإن بعض القتل غير معقول، وسبيل مثله أن يضاف إلى كل واحد من المستحقين بكماله؛ لضرورة تعذر التجزئة والإلغاء، كولاية النكاح لكل أخ بالإضافة إلى النكاح الواحد المشروع في حق الأخت، فإنها تثبت للوارث ابتداء؛ بدليل أنها لا تثبت للأخ على نحو ما كان ثابتا للأب، وإنما تثبت للوارث ابتداء؛ لدفع العار، كذلك هاهنا يثبت حق القصاص للوارث ابتداء لغرض التشفي والانتقام.
* قالوا: ولا يخفى انتفاء أهلية ابن يوم لفعل القتل، وتحصيل غرض التشفي والانتقام، قالوا: ولا يلزم على هذا ما إذا انفرد الصبي بالوراثة حيث يثبت له حق القصاص إجماعا، ويستوفيه بعد البلوغ؛ لأنا نقول: لا نسلم ثبوته في الحال، بل سيثبت إذا انضم إلى السبب أهليته للمقصود عند البلوغ مع سائر الشروط (١).
* والجواب عن الوجه الأول:
أنه يبطل بما إذا عفا المجروح عن القصاص قبل موته ومات، فإن الوارث لا يستحق شيئا إجماعا، ولولا ثبوت الحق له أولا لما سقط بإسقاطه، ويبطل - أيضا - بالدية، فإنها تثبت له بعد الموت، بدليل: أن ديونه تقضى منها، ووصاياه تنفذ فيها.