وعندهم يثبت للوارث ابتداء لا بطريق التلقي، فيثبت لمن هو أهل للاستيفاء (١).
والدليل على ما ذهبنا إليه أمور أربعة (٢):
أحدها: أن الجناية وردت على خالص حق القتيل، فكان الواجب بها خالص حقه؛ إثباتا للحكم على وفق السبب.
الثاني: أنه لو عفا صح وسقط، ولولا أنه حقه لما سقط بإسقاطه.
الثالث: أن الدية حق له، بدليل: قضاء ديونه، وتنفيذ وصاياه، وهي أحد البدلين، فكذلك البدل الآخر (٣).
فإن قيل - وهو مأخذهم: لا نسلم ثبوت حق القصاص بطريق الإرث، بل ثبت للورثة ابتداء لا بطريق الإرث، وبيانه من وجهين:
أحدهما: أن الإرث إنما يثبت في حق كان قد ثبت للمورث في حال حياته، فيتلقونه منه، أما القصاص فإنه يثبت بعد الموت، فكيف يتلقونه منه وهو بعد الموت لا يستحق القصاص.
الثاني: أن القصاص عبارة عن فعل القتل المشروع جزاء، بدليل أمرين: