هذا التقدير، وإنما يتصور ماء طاهر طهور في جواره جزء من النجاسة، وهذا الجزء عنه.
* المأخذ الثاني: أن طهورية الماء عند الشافعي ثبتت رخصة، من حيث إن الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة وفاقا (١)، وإنما الشرع جعله طهورا ضرورة دفع العسر والحرج، ويدل على ذلك نجاسة المنفصل، مع كونه جزءا من المتصل، وهم يزعمون أنها ثبتت عزيمة؛ فإن معنى الطهارة عندهم الإزالة، والخل شريك الماء في ذلك، وقد دللنا على بطلانه.
* المأخذ الثالث: مراعاة الشافعي لمعنى التعبد في إزالة النجاسة، وإعراض أبي حنيفة عن القيود التعبدية فيها، وإلحاقه غير الماء بالماء، لكن لا بطريق القياس، بل لفوات محل الأمر على ما سيأتي، وإنما ينكشف ذلك بتقسيم جامع، وذلك أن القضايا الشرعية ثلاثة أقسام:
قسم: ظهر فيه وجه المصلحة، إما على قرب أو على بعد، كشرع [المعاملات](٢) والمناكحات، فإنها لو لم تشرع أدى إلى فساد أمر المعيشة وقطع النسل، وكشرع القصاص الذي لو لم يشرع أدى إلى فناء جنس الإنس.
وقسم تعبدي: ابتلاء لا يلوح منه معنى أصلا، وإن كان في ظنه مصالح
(١) إذا غيرت النجاسة طعما، أو لونا، أو ريحا، فقد وقع الإجماع على أنه نجس، كثيرا كان الماء أو قليلا، أما إذا لم يتغير شيء من ذلك ولو كان قليلا، ففي نجاسته خلاف بين العلماء. ينظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٢٦٠). (٢) في الأصل: العلامات، والصواب ما أثبته.