للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يتوصل عندنا [للآلام] (١) والسرايات التي تتمكن من الأعضاء الشريفة، فتزهق عند ذلك، وعند أبي حنيفة بجراحات يتعقبها الزهوق.

فالقتل بكل حال إنما هو بتسبب، ومعنى التسبب التوصل إلى المقصود، وهذا بعينه قد وجد من الشهود، غير أن الأسباب منها قوية ومنها ضعيفة، فمعنى القوية: ما تعلقت بمقصود بعينه، ومعنى الضعيفة: ما تتعلق بمقصود بعينه، كحفر البئر، والإمساك، فالشهادة سبب قوي؛ حيث تعلقت بعينه، فهو كالإكراه.

* فإن قالوا: المكره مباشر حكما.

قلنا: فكيف جعلت المباشرة المقدرة حكما كالمباشرة الموجودة حقيقة، ولا مساواة بين المقدر والحقيقي، فما عملتم بما استدللتم به من قوله - تعالى -: ﴿وجزاؤا سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ [الشورى: ٤٠]، فإن هذا المكره ما باشر، وقد باشرتموه وعاشرتموه وعاملتموه بأكبر مما عمل، فإذا جاز أن يجعل المقدر كالحقيقة جاز لنا أن نجعل السبب القوي كالمباشرة.

ثم نقول: جميع ما ذكرتموه يبطل بالردء مع المباشر في قطع الطريق، فإنه متسبب غير مباشر، ثم جعلناه كالمباشر في الحكم، وربما زعموا أن قصاص القاضي يورث شبهة، من حيث إنه مبيح في الجملة، أعني فيما إذا لم يعلم القاضي، وظن الولي الإباحة، وقد وجدت صورته هاهنا، وإن تخلفت عنه الإباحة؛ إذ قد علم في مواضع أن الشبهة هي وجود صورته هاهنا


(١) في الأصل: لآلام، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>