للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إن مات تخلفت عنه الإباحة قد علم في مواضع الشبهة هي وجود صورة المبيح بدون الإباحة، فيصير كأنه أقدم بالشرع، والقصاص عقوبة، فيدرأ بالشبهة كالحد.

ونحن نقول: هذا محال؛ فإن قضاء القاضي إنما يورث شبهة إذا كان هناك التباس واعتياص (١)، فيلتبس الحال على الولي والقاضي، فأما [و] (٢) الولي عالم والقاضي عالم بالحال، فيستحيل بقاء الشبهة والاحتمال.

* وقولهم: إن صورة المبيح شبهة.

باطل، بل الشبهة مشتقة، إما مشابهة الحق كما ذكرناه في حق قتل الخطأ، أو من الاشتباه عند تعارض المبيح والمحرم كما في حق الأخت من الرضاع والأمة المجوسية، ولم يوجد فيما نحن فيه شيء من ذلك مع علم الولي والقاضي والشهود بكذب أنفسهم وتزويرهم على أنه فاسد قطعا؛ فإن قضاء القاضي عندهم إنما يورث شبهة في العقود والردود؛ لأنهم توهموا أن له ولاية هناك، فكان قضاؤه شبهة، فأما في الدماء والحدود فلا مدخل له فيها، فاستحال كونه شبهة، ثم هو باطل بشهود الزنا إذا رجعوا بعد القضاء، فإنه يلزمهم حد القذف وفاقا، مع كون القضاء صحيحا في ظن القاضي، وهاهنا هو عالم ببطلانه؛ إذ الكلام فيه (٣).


(١) والاعتياص: الالتواء وعدم الاهتداء. ينظر: الصحاح، عوص (٣/ ١٠٤٦)، ولسان العرب، عوص (٧/ ٥٨، ٥٩)؛ بتصرف يسير.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) المبسوط (٢٦/ ١٨١)، والحاوي الكبير (١٧/ ٢٥٦، ٢٥٧).

<<  <   >  >>