للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القصاص وفاقا.

فإن قالوا: ما أثم بالقتل، وإنما أثم بتركه، وهو متعبد في الشرع بالاستسلام؛ إذ ليس له أن يقي نفسه بنفس غيره، وهو مماثل له في الحرمة، لا ترجيح لأحدهما على الآخر.

قلنا: هذا باطل؛ إذ لا يجوز أن يكون الاستسلام مقصود الشرع على تجرده؛ فإنه لو استسلم للمكره حتى قتله، كان مقتولا ظلما بالاتفاق، ولا يجوز أن يكون مقصود الشرع تحقيق الظلم.

وللخصم مأخذان:

* أحدهما -وهو قول البصريين منهم-: المكره لو بقي معتبرا لكان مباشرا، ولصار المكره متسببا، وكان يمتنع وجوب القصاص عليه؛ لأن السبب لا وقع له مع المباشرة، بدليل الحافر مع المردي، والممسك مع الجارح، ويدل عليه حكمان:

قرار الضمان كما في إتلاف الأموال عليه، واختصاص إثم المال به دون المكره المباشر، والحكمية الداعية إلى نقل فعله إلى المكره: أن مقصود السبب دفع القتل؛ صيانة لجهة المكره على قتله، وتحقيق هذا المقصود يحصل بإيجاب القصاص على المكره، فإنه ينزجر عن الإكراه، فلا يقع القتل من المكره، فلا حاجة إلى إراقة دم معصوم من غير حاجة إليه.

* المأخذ الثاني - وهو قول البغداديين منهم -: أن الإكراه أثار شبهة دارئة للقصاص من وجهين:

<<  <   >  >>