للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وبعض الأصحاب منا (١).

ومأخذ النظر: أن الإكراه عندنا لا يخل بالقصد والاختيار.

ودليله أمران:

أحدهما: إجماع المسلمين على أن المكره على القتل ظالم غاشم آثم، وأن خطاب الشرع متوجه إليه، وقائم عليه بالانكفاف والانزجار عن الإقدام على قتل هذا المظلوم (٢)، والإثم إنما يتعلق بفعل فاعل مختار، بدليل شهادة الطرد، [عند] (٣) انتفاء الإكراه، وأما العكس فصورة الإلجاء.

الثاني: انقسام أفعاله إلى حرام، كالقتل والزنا، وواجب: كشرب الخمر، وإتلاف المال، ومباح كالإتيان بكلمة الكفر، ولولا نسبة الفعل إليه حقيقة لاستحال توجه خطاب الشرع إياه.

* فإن قالوا: كيف تستدلون بالإثم على القصاص، مع أن الإثم ثابت في قتل الوالد ولده، والسيد عبده، [ولا] (٤) قصاص؟.

قلنا: نحن لم نستدل بثبوت الإثم إلا على بقاء السبب في حقه، وإن الفعل معتبر منه، وإذا ثبت السبب فمن أحكامه القصاص، وقد أوجبه في حق المكره وفاقا، فوجب أن يكون معتبرا في حق المكره - أيضا ـ، بخلاف الوالد مع استسلام وانقياد ولده، والسيد مع عبده؛ فإن السبب في حقهما ما أوجب


(١) بدائع الصنائع (٧/ ١٧٩)، والهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٢٧٤، ٢٧٥).
(٢) نقل الإجماع على ذلك ابن حجر. ينظر: فتح الباري (١٢/ ٣١٢).
(٣) في الأصل: فعند، والصواب ما أثبته.
(٤) في الأصل: والا، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>