للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أجزاء لا تتجزأ، وبين كل جزأين مؤتلفين اجتماع واحد لا يتجزأ، فقد حصل إبانة كل جزء من صاحبه عقيب وضع الحديدة بتحاملهم حصولا لا يتجزأ، فيضاف إلى كل واحد، وكذا القول في الجزء الثاني والثالث، إلى آخر الإبانة، فالافتراق بين كل جزأين لا نصف له، كزهوق الروح عقيب الجرح، وهذا واقع حدا.

وزعمت الحنفية والقدرية: أن مقدورات العباد بأسرها واقعة [بقدرتهم] (١)، حتى قالوا بخلق الأعمال، وانقطاع قدرة الله - تعالى - عن مقدورات العباد، فبنوا على هذا أن مقدورا واحدا بين قادرين محال، فلا يمكن نسبة الإبانة الحاصلة بفعل زيد إلى فعل عمرو؛ لاستحالة إيجاد الموجود.

ونحن نقول: هذا فاسد؛ لأنه بناء على معتقدهم أن القدرة الحادثة موجودة، وقد أبطلناه.

*فإن قالوا: قصاص النفس مشروع للزجر، فلا يتقيد بالمثل، وقصاص الأطراف مشروع للجبر، فيتقيد بالمثل، وكذلك اعتبرت المماثلة والمساواة، بدليل أن الصحيحة لا تقطع بالشلاء، وكاملة الأصابع بناقصة الأصابع، [وبينوا] (٢) من هذا تحريرا، وقالوا: التفاوت في الوصف مانع، فالتفاوت في الأصل أولى أن يكون مانعا، قالوا: وإذا ثبت هذا، فالطرف الواحد لا يساوي الأطراف، فلا يستوفى به، بخلاف النفس، فإن الجماعة يقتلون بالواحد


(١) في الأصل: بقدرهم، والصواب ما أثبته.
(٢) لعلها وبنوا.

<<  <   >  >>