قلنا: لا نسلم أن قصاص الطرف مشروع للجبر، بل نسوي بينهما، فنقول: إن كان قصاص النفس للزجر، فقصاص الطرف كذلك؛ لأنه صالح [لأن](٢) يكون عقوبة زاجرة عن عقوبة القطع، فإن كان قصاص الطرف مشروعا للجبر، وقصاص النفس كذلك؛ لأن جهة الجبر فيه أنه فوت الطرف من المجني عليه، فيملك طرف الجاني لينتفع به الانتفاع المشروع، والانتفاع المشروع أن يستهلكه في جهة غرضه، وهو التشفي والانتقام، وامتناع أخذ الصحيحة بالشلاء، فلا بد على التفرقة بين الطرف والنفس؛ لأنا إنما نسوي بين الطرف والنفس في كل صفة عمت النفس والطرف، كالذكورة والأنوثة لما شملت النفس والطرف، فإنا نقطع طرف أحدهما بطرف الآخر، حيث سوينا بين نفسيهما، أما الشلل فلا يتصور في النفس، حتى بالتسوية كتصور القتل بالتسوية، بل يتصور فيها المرض، لا جرم المرض في الطرف وضعفه - أيضا - لا يؤثر، وأما زيادة الإصبع، فإنما منع القصاص لأن الأصابع لا تنسب إلى اليد انتساب الأطراف إلى الجملة، بل الأصابع من اليد كأعداد أشخاص، فإنه يجب في كل إصبع عشر دية اليد، وإذا سقطت الأصابع لم يبق ما تجب فيه الدية، وإنما تجب حكومة، بخلاف الأطراف مع النفس، فإنها جعلت بمنزلة الأوصاف لها، حتى إن فقدها لا يؤثر في دية النفس، فلهذا قلنا: إن فقد الأصابع يؤثر إذا قوبلت بمثلها؛ لأنها كالأشخاص لا كالصفات (٣).
(١) لعله يريد إجماع الصحابة على ذلك، أما من بعدهم فقد وقع الاختلاف بينهم في قتل الجماعة بالواحد، والجمهور على قتله. ينظر: المغني (١١/ ٤٩١). (٢) في الأصل: لا، والصواب ما أثبته. (٣) المبسوط (٢٦/ ١٣٧ - ١٣٩)، والحاوي الكبير (١٢/٣٢).