ثم هذه المسألة تستمد من أصل عظيم الشأن في أصول الديانات، وهو أن القدرة الحادثة لا تأثير لها في إيجاد المقدور [عندنا](١)، بل المقدورات الحادثة بأسرها واقعة بقدرة الله - تعالى - عند تعلق قدرة العبد بها.
وإذا لم يكن من ضرورة نسبة الفعل إلى العبد أن يكون موجودا أو مخترعا له، جاز نسبة القطع بصفة الكمال إلى كل واحد، كما في شركاء النفس؛ إذ النفس متحدة لا تتجزأ، ثم إنها كما لا تتجزأ لا تتثنى، ولا تتعدد، وفي المصير إلى أنه قاتل على الكمال بتثنيته وتعديد النفس الواحدة، وكل [واحد](٢) منهما محال، ومع ذلك وجب القصاص، لم يكن ذلك إلا بطريق الإضافة العرفية، على معنى أن فعل كل واحد منهم لو انفرد به كان صالحا للإزهاق، وهذا موجود في محل النزاع في الصورة التي صورناها، وهو أن تجتمع اعتماداتهم في حالة واحدة، ولا يتميز فعل كل واحد عن فعل الآخر في الإبانة؛ فإن كل واحد لو انفرد به على الوجه المذكور من الاعتماد لكان مبينا، بخلاف ما إذا تفرقت جناياتهم، وقطع كل واحد من جانب، فإن فعل كل منهم لو انفرد به لا يصلح لإبانة جميع اليد، فلا يجب به القصاص؛ فإنه لا نظير له من النفس.
ومن أصحابنا من قدر هذا على وجه آخر، وقال: الطرف مركب من
= وهو شرط معتبر في القصاص من الأطراف دون النفس، وقد نص عليه الماوردي في الحاوي، كما أشار إليه المؤلف في نهاية بحثه لهذه المسألة. ينظر: المبسوط (٢٦/ ١٣٧، ١٣٨)، والحاوي الكبير (١٢/٣٢)، وتخريج الفروع على الأصول (٣٠٨). (١) في الأصل: وعندنا، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل واحدة، والصواب ما أثبته.