وقال أبو حنيفة ﵀: لا تقطع الأيدي باليد، بل يسقط القصاص بالشركة أصلا، ويتعين الرجوع إلى الدية (٣).
ومأخذ النظر: أن قطعات الأجزاء من اليد عندنا مشتركة بين الكل على معنى نسبة القطع إلى كل واحد منهم فعله.
وعندهم: كل واحد من الفاعلين فاعل مقدور نفسه، فيختص كل منهم بالقطع الذي هو مقدور نفسه دون مقدور صاحبه، فكان قطع كل جزء قطعا على سبيل الانفراد.
وهذا المأخذ يستمد من مسألة كلامية، وهي أن مقدورا واحدا بين قادرين غير قديمين متصور عندنا.
وعند الحنفية والقدرية (٤) غير متصور (٥).
=الشاشي، وكتابه التقريب عزيز، عظيم الفوائد من شروح مختصر المزني، واختصره الجويني، وأثنى على صاحبه في مواضع من النهاية، قال عنه البيهقي: أجل كتب المذهب، وقد تكرر ذكره كثيرا في الوسيط، وفي الروضة، وتوهم من ظن أن هذا التقريب لأبي الفتح سليم بن أيوب الرازي. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٧٨، ٢٧٩)، وطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٤٧٢ - ٤٧٤). (١) في الأصل: منهما، والصواب ما أثبته. (٢) نهاية المطلب في دراية المذهب (١٦/٣٦). (٣) المبسوط (٢٦/ ١٣٧)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٩٩). (٤) هم فرقة من المعتزلة، ونسبوا إلى القدر؛ لأنهم ينفونه عن الله، ويقولون: الإنسان يخلق أفعاله، وقد افترقت القدرية عشرين فرقة، كل فرقة تكفر سائرها، وأول ظهورها في أواخر عهد الصحابة ﵃. ينظر: الفرق بين الفرق (١٤، ١٨)، والملل والنحل (١/٤٣). (٥) بينما المنصوص عليه عند الحنفية في منع القصاص في هذه الصورة عدم التساوي،