للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فيمتنع إجراء القصاص بينهما؛ لأن القصاص مأخوذ من المساواة، وإذا تفاوتا لم يتساويا، فلا يجري القصاص بينهما (١).

[وزعمت] (٢) الحنفية أن عصمة الذمي كعصمة المسلم سواء، لا [تتفاوتان] (٣)، واحتجوا في ذلك بأن العاصم في [حقهما] (٤) جميعا الفطرة الإنسانية؛ فإن الإنسان خلق ليعبد الله ﷿، ولا تتم (٥) العبادة إلا بالبقاء، ولا يتم البقاء إلا بالعصمة، وكذلك من لم تبلغه الدعوة، كان معصوما مضمونا، مع أنه ليس بمسلم، ولا في دار إسلام، غير أن الكفر مع أهلية القتال، والإقامة في دار الحرب، والانتظام في عمارة أهل الشوكة، لما كان منشأ الضرر بالمسلمين ناجزا؛ ناسب دفعه بإباحة قتلهم، والحكم مقرون به في مقابلة أهل الحرب؛ فعلناه به، وقد فقدوا الركن المبيح في حق الذمي، وهو الإقامة في دار الحرب، فإنه هاجر إلى دار الإسلام، وتغاضى عن شوكة الكفار، واستظهر بشوكة الإسلام، ففقد المسقط للعصمة في حقه، والعاصم الأصلي قائم، فعادت العصمة الأصلية كما كانت (٦).

والجواب أن نقول: نسلم أن الفطرة الإنسانية هي الأصل في العصمة، غير أنا تساعدنا على


(١) الحاوي الكبير (١٢/١١ - ١٦).
(٢) في الأصل: فزعمت، والصواب ما أثبته.
(٣) في الأصل: يتفاوتا، والصواب ما أثبته.
(٤) في الأصل: حقها، والصواب ما أثبته.
(٥) في الأصل: تتن، والصواب ما أثبته.
(٦) المبسوط (٢٦/ ١٣٣ - ١٣٤).

<<  <   >  >>