فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومأخذ النظر: تفاوت المسلم والذمي في العصمة عندنا، وتساويهما فيها عنده.

ومعنى العصمة: حرمة التعرض، والمعنى بتفاوتهما في العصمة: أن عصمة الذمي - أعني حفظ نفسه وماله - تابعة لعصمة المسلم، بدليل: أن سبب العصمة في المسلم: إسلامه، وهو معنى قائم بذاته، وسبب عصمة الدمي: أمان صدر من المسلم في حقه؛ إذ الإمام فيه لسان كافتهم، وترجمان جملتهم، وإلا فالذي يقتضيه القياس الكلي، ومصلحة الدين: ألا نقرهم في ديارنا، ولا نمكنهم من التصرف في أمصارنا، بل يجب أن تستأصل () (١)، وتسفك دماؤهم (٢)، وتخرب ديارهم، إلا أن الله ﷿ لما علم أنا (٣) لا نقدر على إفنائهم، وأنا إذا أخرجناهم من بين أظهرنا؛ لا نأمن غوائلهم، وربما تجمعوا وتضافروا علينا، فاقتضت المصلحة إبقاء بعضهم في ديارنا بعوض ننتفع [به] (٤)، ويكون ذلك سببا إلى تقليل جمعهم، وتشتيت شملهم، فشرعت الذمة لأجل الإسلام؛ تبعا له لمصلحة عائدة إليه، حتى متى تيقنا الظفر بهم، وهو نزول عيسى ﵇ (٥).

وإذا ثبت التفاوت في العصمة، فلا يساوى التابع [بما] (٦) هو الأصل،


(١) كلمة غير واضحة، ولعلها: «كافتهم».
(٢) في الأصل: ويسفك دماهم.
(٣) في الأصل: أن، والصواب ما أثبته.
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) العبارة غير مكتملة، وربما صحتها أن يقال: حتى متى تيقنا الظفر بهم بنزول عيسى ﵇؛ رفضنا أخذ الجزية منهم …
(٦) في الأصل: ما، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>