للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

انتساخ هذا الأصل، إما بالكفر، أو بالإقامة في دار الحرب.

والكلام الآن في العارض المعارض للفطرة الأصلية بالإهدار.

فنحن نقول: العارض هو الكفر؛ لأن الفطرة الإنسانية إنما كانت عاصمة لأجل العبادة، والكفر إعراض عن العبادة التي شرعت العصمة لأجلها، فناسب الإهدار، والإسلام اشتغال بما خلق لأجله، فناسب إعادة العصمة الأصلية لأجله، فهي معنى تسميته عاصما، أما الإقامة في دار الحرب فلا يصلح أن يكون مهدرا، بدليل المسلم لو توطنها، والمسلم الذي لم يهاجر بعد إلينا، فإنه معصوم عندكم، يحرم قتله وأخذ ماله، هذا تمام تحقيق المأخذ المعنوي من الجهتين.

ومعتمد الشافعي في المسألة: النص، وهو ما رواه البخاري بإسناده في صحيحه عن [أبي] (١) جحيفة (٢) قال: سألت عليا : هل عندكم من رسول الله [] شيء بعد القرآن؟، فقال: «لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهم يؤتيه الله ﷿[رجلا] (٣) في القرآن، أو ما في الصحيفة،


(١) في الأصل: ابن، والصواب ما أثبته.
(٢) هو وهب بن عبد الله بن مسلم بن جنادة بن جندب بن حبيب سواءة بن عامر بن صعصعة العامري السوائي، وقيل: وهب بن جابر، كنيته: أبو جحيفة، واشتهر بها، من أهل الكوفة، قدم على النبي في أواخر عمره وحفظ عنه، ثم صحب عليا بعده، وولاه شرطة الكوفة لما ولي الخلافة، وكان يسميه وهب الخير، روى عنه ابنه عون وأبو إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد وعلي بن الأرقم وغيرهم، مات في ولاية بشر على العراق، وقيل: سنة (٦٤ هـ). ينظر: أسد الغابة: (٥/ ٤٢٨)، والإصابة: (٦/ ٤٩٠، ٤٩١).
(٣) ساقطة من الأصل.

<<  <   >  >>