أن جميع ما ذكرتموه يبطل بالصوم؛ فإنه يمكن أن يقال: المقصود منه ألا يأكل، ولا يشرب، ولا يجامع، واستدل عليه بأنه لو نوى ليلا، وغمره النوم حتى انقضى النهار، صح صومه، [وإن](١) كان الفعل مقصودا لما صح، ولكن قيل: إن المقصود منه الفعل؛ لأنه يعتد به بصيغة الأمر لا بصيغة النهي، فهم منه أن الكف والإمساك مأمور به، وقد قال هاهنا: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن﴾ [البقرة: ٢٢٨]، التربص: فعل الكف، ولا يوصف به إلا من يتصور منه الفعل كالصوم.
* قولهم: إن العدة تنقضي مع كونها خارجة متطيبة غير عالمة بالطلاق والوفاة.
قلنا: الأصل في العدة الكف عن الجماع، فإن كانت مجامعة لم تنقض، أما الخروج والتطيب والتزين فتحريمه عندنا تابع في الكف، كما أنه تابع عندهم في الترك، وكما أن ترك الغيبة تابع في الصوم، وكذا ترك الصيد واللبس في الحج.
* قولهم: لو كان الفعل مقصودا لما وجب على الصبية والدمية كسائر العبادات.
قلنا: العدة ليست عبادة، بل تجب للآدمي، والله - تعالى - فيها حق، ومثل هذا الوجوب لا ينافيه الصبا، ودليله النهي عندكم، فإنه ثابت من