للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مدة من الزمان، ومساق ما ذكرتموه يقتضي أن العدة غير واجبة (١).

فإن قالوا - وهو مأخذهم: لا نسلم أن فعل الكف مقصود بالإيجاب من العدة، بل المقصود منها ترك محظورات، وهي النكاح، والجماع، والطيب، الزينة، والبروز، إلى مضي الأجل، ودليله أمران:

أحدهما: أن الفعل لو كان مقصودا لما انقضت العدة مع عدم علمها بالطلاق، ولا خلاف أنها لو [لم] (٢) تشعر بالطلاق والوفاة حتى انقضت المدة وهي خارجة متطيبة متزينة، انقضت العدة.

الثاني: أن [الفعل لو كان] (٣) مقصودا لما وجبت على الصبية والذمية؛ فإن العبادات لا تجب عليهما.

وإذا ثبت أن المقصود هو الترك، فترك أشياء متعددة في وقت واحد غير ممتنع؛ فإن الإنسان لا يمكنه الجمع بين الصلاة والزكاة فعلا، ويمكنه الجمع بينهما في الترك، فيكون النكاح حراما عليها لعلتين - أعني العدتين ــ، كما يحرم على المرأة الجماع بالصوم، والإحرام، والحيض، فيبتدئ الانتهاء عن الكل في حالة واحدة، بخلاف الصوم؛ فإن المقصود به الابتلاء بمجاهدة النفس، وكسرها عن شهواتها، وذلك فعل، والابتلاء الحاصل في زمان لا يمكن أن يكون حاصلا في زمانين، بخلاف ترك المحظورات في زمان واحد، على ما سبق.


(١) نقل ابن قدامة وغيره الإجماع على وجوب العدة في الجملة. ينظر: المغني (١١/ ١٩٤).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في الأصل: لو كان الفعل، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>