أما الكتاب فقوله - تعالى -: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن﴾ [البقرة: ٢٢٨]، معناه يكففن أنفسهن؛ لأن الفعل اللازم يتعدى بحرف الجر، وهو جر معناه الأمر، كقوله - تعالى -: ﴿فتحرير رقبة﴾ [النساء: ٩٢، المجادلة: ٣]، وكذلك قوله - تعالى -: ﴿ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب: ٤٩]، وكلمة «على»[للإيجاب](١)، والإيجاب إنما يتعلق بالفعل.
وأما السنة فما روي عنه ﵇ أنه قال لسودة حين طلقها:«اعتدي»(٢)، وكل ذلك إشارة إلى طلب فعل منها، غير أن ذلك الفعل هو الكف والإمساك عن أمور وجبت؛ تعبدا الله - تعالى -، كالصوم بعينه، لا يفارقه إلا فيما عنه الكف، فإنه جماع، ونكاح، وتطيب، وخروج، وزينة، وفي الصوم أكل وجماع فقط، ويخالفه في المدة، فإن ذلك ينقضي إذا تبدل بياض النهار بسواد الليل، وهذه تنقضي إذا تعاقب بياض الأقراء وحمرتها ثلاثا، ويخالفه في أن ذلك يفتقر إلى النية، وهذا لغلبة حق الآدمي عليه لم يفتقر إلى النية (٣)، وكل ذلك اختلاف يرجع إلى مدة الكف، وشرطها، وما عنه الكف، ولا يرجع إلى نفس الكف والإمساك.
وأما الإجماع فإن الأمة أجمعت على وجوب العدة، فإنها بفعل التربص
(١) في الأصل: الإيجاب، والصواب ما أثبته. (٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات مرسلا: (١٠/ ٥٣)، وفي مسند أبي حنيفة (١/ ٦٤). قال الألباني في الإرواء: إسناده صحيح مرسل: (٧/ ١٤٧). (٣) في الأصل هنا زيادة عبارة: «وهذا لغلبة حق الآدمي عليه».