وللتأثيم آجلا، والذمي أهل لهما، بدليل أصل التكليف (١).
وقال أبو حنيفة: حكم الظهار وموجبه تحريم مؤقت، ينتهي بإخراج الكفارة، ولو صححناه من الكافر كانت الحرمة غير مؤقتة؛ لكون الكفارة لا تصح منه، واستدل على الدعوى الأولى بحديث سلمة بن صخر البياضي (٢)﵁ حين ظاهر [من](٣) امرأته في ليلة [قمراء](٤)، فلم يتمالك حتى واقعها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ـ، فقال:«استغفر الله، - ولا تعد حتى تكفر»(٥)، وكلمة (حتى) لانتهاء الغاية، دل السبب: لم ينقض التحريم إلا إلى هذه الغاية، فصار كملك المنافع في الإجارة، وأما بيان أن
(١) الحاوي الكبير (١٠/ ٤١٣ - ٤١٥). (٢) هو سلمة بن صخر بن سلمان بن الصمة بن حارثة بن الحارث الأنصاري الخزرجي، له حلف في بني بياضة، فقيل له: البياضي، مدني، ويقال له: سلمان بن صخر، وسلمة أصح، روى حديثه ابن المسيب، وأبو سلمة، وسليمان بن يسار، وهو الذي ظاهر من امرأته، ثم وقع عليها، فأمره رسول الله ﷺ أن يكفر، وكان أحد البكاءين. ينظر: الاستيعاب - (٢/ ٦٤١، ٦٤٢)، وأسد الغابة (٢/ ٥٢٥). (٣) في الأصل: عن، ولعل الصحيح ما أثبت بدلالة الآية الكريمة. (٤) في الأصل: قمر، والصواب ما أثبته. (٥) أخرجه من حديث ابن عباس ﵄ الأربعة دون لفظ الاستغفار، فعند أبي داود في كتاب الطلاق، باب الظهار، برقم: (٢٢٢١)، وعند النسائي في باب الظهار، برقم: (٣٤٥٧)، وعند الترمذي في باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر هذا، برقم: (١١٩٩)، وعند ابن ماجة في كتاب الطلاق، باب المظاهر يجامع قبل أن يكفر، برقم: (٢٠٦٥). والحديث صححه الترمذي، ورجح النسائي إرساله، قال الألباني: الحديث بطرقه وشاهده صحيح. (٧/ ١٧٩) قال الزيلعي: «ولم أجد ذكر الاستغفار في شيء من طرق الحديث، وهو في الموطأ من قول مالك، ولفظه: قال مالك فيمن يظاهر من امرأته، ثم يمسها قبل أن يكفر، قال: يكف عنها حتى يستغفر الله، ويكفر، قال: وذلك أحسن ما سمعت». نصب الراية (٣/ ٢٤٦).