للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المسيس، فإنه قاطع من كل وجه إجماعا، والأحاديث سواه.

وللخصم مأخذان:

* أحدهما: دعوى بقاء النكاح من وجه؛ لقيام العدة.

وهو باطل بما لو طلقها في حال الصحة، ومات في عدتها.

* المأخذ الثاني: دعواهم التهمة في طلاق المرض بقصد الفرار من توريثها إذا ثبت لها حق الإرث في أمواله بمرض الموت على وجه تنقلب حقيقة الملك عند الموت، بدليل أنها تتمكن من نقض تبرعاته فيما زاد على الثلث، قالوا: والنكاح سبب حقها، فكما يحجر عليه في إبطال سبب حقها، لأن عصمة حقها تتم بالأمرين جميعا (١)، وهذا فاسد من وجهين:

أحدهما: أنه خلاف الظاهر، فإنها حالة انقطعت فيها آماله إلا من الله-﷿، قادم على ربه، خائف عقابه، راج ثوابه، فلا يظن به أنه يرتكب محرما، وقد استشهد الأصحاب على ذلك بقصة الصديق حين عهد إلى عمر ، فقال: «هذا ما عهد أبو بكر آخر عهده بالدنيا، وأول عهده بالعقبى، حالة يبر فيها الفاجر، ويؤمن بها الكافر، أني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن عدل وأحسن السيرة فذاك ظني به، وإلا فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» (٢).

الثاني: أن ذلك يبطل بما قبل المسيس، فإنه متهم ولا ترث.


(١) بدائع الصنائع (٣/ ٢١٨، ٢٢٠).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بنحوه موصولا عن عائشة - ـ، في باب الاستخلاف،
رقم: (١٦٥٧٧): (٨/ ٢٥٧).

<<  <   >  >>