إذا قال: أنت طالق طلاقا، وتعين (١) الثلاث، كان ثلاثا.
فإن قالوا: نسلم أن الصيغ المشتقة من المصدر لا تنفك عن الدلالة على المصدر، غير أنها لا تعمل فيما ثبت بطريق الدلالة والإضمار، وإنما تعمل في صرف الملفوظ المصرح به إلى أحد محتمليه، بدليل: أنه لو قال لزوجته: اخرجي، ونوى الطلاق وقع، ولو قال: زوري أهلك، ونوى الطلاق، فكانت الزيارة لا بد فيها من الخروج في الزيارة، قدر ضرورة بصحيح أمره بالزيارة وانتظام لفظه؛ كي لا يبطل، فلا يثبت له حكم الخروج المصرح به في كل حكم.
قلنا: من أصحابنا من منع ذلك، وقال: يقع الطلاق إذا نواه، وإن سلمنا فنقول: الخروج هناك ليس [مقتضى](٢) اللفظ، وإنما هو مقتضى الحال؛ لأنه قد تتصور الزيارة بغير الخروج، بأن يكون أبوها بقربها، فلا تخرج، بخلاف المصدر، فإنه موجود في الفعل لفظا ووضعا، وإن تغيرت هيئته؛ لأنه متضمن له من حيث الدلالة، وإذا كان المصدر موجودا في الفعل كان [بتحمله](٣) للمصدر يحتمله للفعل.
فإن قالوا: المصادر أسماء أجناس، وأسماء الأجناس لا تحتمل العدد، ولا هي موضوعة للعدد، وإنما تحتمل ما هي موضوعة له، وهو الجنس، والجنس فرد، فنقول: إذا نوى واحدة وقع؛ فإن الواحدة فرد في
(١) لعلها: وعين. (٢) في الأصل: يقتضي، والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل: بالتحمله، والصواب ما أثبته.