للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[فهو] (١) أن الطلاق مقدر شرعي شرع بناء لا ابتداء، فإنه شرع لقطع النكاح، فكان شرعه قبله عبئا، ويدل عليه: التعليق المطلق، وهو ما إذا قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق، واتفقوا على أنه لا يصح، وإنما لم يصح لانتفاء الملك، وإلا فهو أهل [لإيقاع] (٢) الطلاق، والصيغة مقيدة، ولم يعدم سوى الولاية على المحل (٣).

وقال أبو حنيفة : لم يصح هذا التصرف تعليقا، فإنه ليس تصرفا في الطلاق، إنما يصح يمينا، وتسميته تعليقا مجاز، ودلالة كونه يمينا: أن اليمين تنقسم إلى قسمين: يمين بالله - تعالى -، ويمين هي شرط وجزاء، وكلاهما تعقد لغرض الحث أو المنع، فالحث مثل قوله: إن لم أدخل الدار، أو إن دخلت الدار فأنت طالق، فقد تحقق ذلك هاهنا، فإن قوله: إن تزوجتك فأنت طالق، يقصد به منع نفسه من تزوجها، فالنكاح شرط، ووقوع الطلاق جزاء، [ويدل] (٤) على كون هذه الصيغة يمينا: أن من قال لزوجته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، حنث، ووقع طلاقه إجماعا.

قالوا: وإذا ثبت كونه يمينا، فاليمين تصرف في ذات الحالف، وقصده الامتناع من الفعل المحلوف عليه فلا يشترط فيه ملك المحل كما في النذر، وصورته أن يقول: إن شفا الله مريضي فلله علي أن أعتق عبدا.


(١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل: الإيقاع، والصواب ما أثبته.
(٣) المبسوط (٦/ ٩٦، ٩٧)، والحاوي الكبير (١٠/٢٧).
(٤) في الأصل: أو يدل، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>