أحدها: وجوب الحد على الواطئ، فإنه دليل انتفاء الحل من كل وجه. والثاني: انتفاء خصائص النكاح، من الظهار والإيلاء والرجعة والطلاق المرسل فيما إذا قال: نساؤه طوالق، فإنه لا يلحق المختلعة، وكذا الكنايات مع كونها بائنة عن الطلاق، وإن الخلع مع أنه طلاق بعوض، وانتفاء الخصائص، دليل انتفاء المختص قطعا في المعلومات، وظنا في المظنونات.
الثالث: أنه لا يستباح وطوها إلا بملك جديد كامل مماثل للأول، ولو كان قد بقي من الأول بقية لما كان الثاني مثل الأول بالكلية، بدليل الرجعة، فإن الملك لما كان باقيا في أكثر الأحكام، استباح وطأها بمجرد الرجعة من غير رضاها ولا شهود (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: محل الطلاق ما كان قابلا لحكمه؛ لأن حكم الطلاق ارتفاع حل المحل، أعني حل التزوج بها، فكل أنثى وجد في حقها حل النكاح بالنسبة إليه، وله عليها ولاية، فهي محل لطلاقه، واحتجوا في ذلك بأمرين:
أحدهما: قوله - تعالى -: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠]، رتب ارتفاع حل المحل على الطلاق، ولا يمكن حمله على حل الاستمتاع؛ فإن الحل المضاف لا يشعر إلا بأمر في محل الحل،
(١) في الأصل: دعوى، والصواب ما أثبته. (٢) الحاوي الكبير (١٠/١٧ - ١٩).