للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أما حل الاستمتاع فيضاف إلى الفعل لا إلى المحل، وكذا قوله : «لعن الله المحلل والمحلل له» (١)، فإنه دل على زوال الحل بالطلقات الثلاث، حتى كان الزوج الثاني مثبتا للحل.

الثاني: أن الطلقة الثانية واقعة في الرجعية، ولو كان الأول قطعا للنكاح لامتنع وقوع الثانية؛ لاستحالة قطع المقطوع، كاستحالة ورود بيعين على محل واحد، ورهنين على مرهون واحد، وعند هذا القول الثابت له في المحل إما ثلاثة أعداد من الحل يزول بكل طلقة واحدة، ولها محل واحد مقيد بثلاثة عقود، والمرتفع بكل طلقة هو الحل من الوجه الذي يفيد عقدا واحدا، فإذا صارت ثلاثا فات الحل بالكلية، أعني حل النكاح، فما دام الحل قائما كان الطلاق مجهولا كما في الرجعية (٢).

والجواب:

نقول: ما ذكرتموه باطل من وجهين:

أحدهما: أن الحل الأصلي مستفاد بأصل الخلقة ووضع الفطرة، فإنها تكون أنثى متهيئة لقبول النكاح، والطلاق تصرف يملك بالنكاح، فكيف يرفع المستفاد بالنكاح حلا مستفادا بأصل الخلقة؟.

الثاني: أنه لو كان المقصود بالطلاق رفع حل المحل، لكان ينبغي أن


(١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في التحليل، برقم: (٢٠٧٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب المحلل والمحلل له، برقم: (١٩٣٥). وصححه الألباني. إرواء الغليل (٦/ ٣٠٧).
(٢) المبسوط (٦/ ٨٤، ٨٥).

<<  <   >  >>