* والثاني: صرفه إليها خاصة، ولو كان حقا الله - تعالى - لصرف إلى مصارف حقوق الله - تعالى - (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: الصداق حق الله - تعالى - ابتداء، وربما قالوا: الوجوب الله - تعالى ـ، والواجب لها، وذلك لما يتعلق بالنكاح من حق الشرع بطريق استبقاء الجنس، وانتظام أمر العالم، وإنما أمر بصرفه إلى المرأة حيث كانت؛ لأنها أولى الناس به، وكان الوجوب الله - تعالى ـ، والمرأة مصرفه، كالزكاة وجبت [حتما](٢) الله، والفقير مصرفها، والغنائم الله، والغانمون مصرفها، وإنما استقلت باستيفائه وإسقاطه بطريق الانتقال إليها من المستحقين، لا بالثبوت لها ابتداء، ويدل على وجوبه حقا الله - تعالى - أحكام ثلاثة:
أحدها: أنه لو اتفق الزوجان على إسقاطه لا يسقط.
الثاني: أن الأب إذا زوج ابنته الصغيرة بلا مهر وجب مهر المثل وفاقا.
الثالث: أنه لو سكت المتعاقدان عن ذكره، وأطلقا العقد، وجب، ولو لم يكن ملازما للعقد شرعا لما وجب (٣).
ونحن نقول: دعوى الوجوب الله باطل؛ لما ذكرناه من الوجهين (٤).
* قولهم: إنه يجب الله، ثم ينتقل إليها.
(١) الحاوي الكبير (٩/ ٤٨١، ٤٨٢). (٢) لعلها «حقا». (٣) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٦٧٠). (٤) الحاوي الكبير (٩/ ٤٨١).