ووقع الاتفاق - أيضا - على أن المهر يجب بالدخول (١)، إلا خلاف القاضي حسين (٢) من أصحابنا فقال: لا يجوز أن يكون هذا إجماعا، بل للشافعي قول أن المهر لا يجب بالدخول، تخريجا على (٣) مسألة نص عليها، وذلك (٤) أنه قال: لو أذن الراهن للمرتهن في وطء الجارية المرهونة، فإن كان عالما بالتحريم وجب عليه الحد، ولا مهر، وإن كان جاهلا بالتحريم سقط الحد لجهله، وفي وجوب المهر قولان، قال: ومسألتنا كهذه المسألة من غير فضل، فإن الراهن هو المستحق للمهر، وقد أذن في الوطء، وسقط المهر في أحد القولين، فكذلك المفوضة قد أذنت ورضيت، والمهر حقها، فيجب - أيضا - أن يسقط (٥).
(١) حكى الاتفاق ابن رشد، فقال: «اتفق العلماء على أن الصداق يجب كله بالدخول أو الموت». ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/٤٨). (٢) هو حسين بن محمد بن أحمد المروذي، القاضي أبو علي، شيخ الشافعية في زمانه، وأحد أصحاب الوجوه، تفقه على أبي بكر القفال، وروى عن أبي نعيم الإسفراييني، كان يلقب بحبر الأمة، وهو المقصود بالقاضي إذا أطلق في فروع الشافعية، من أشهر كتبه: التعليقة، وله كتاب أسرار الفقه، توفي سنة (٤٦٢ هـ). ينظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٤/ ٣٥٦ - ٣٥٨)، وشذرات الذهب (٥/ ٢٥٩ - ٢٦١). (٣) في الأصل: من، والصواب ما أثبته. (٤) تكررت كلمة: «وذلك». (٥) الوسيط في المذهب (٥/ ٢٤٠).